خان يونس.. مدينة منكوبة بعد تدمير أكثر من 80% من بنيتها

“مكتب الإعلام” وكالات:

كشف رئيس بلدية خان يونس، المهندس علاء الدين البطة، أن المدينة الواقعة جنوبي قطاع غزة تعيش واحدة من أسوأ مراحلها في التاريخ الحديث، بعد أن طالها دمار واسع النطاق شمل مختلف القطاعات الخدمية والحيوية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

وأوضح البطة، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن حجم الدمار في المدينة تجاوز 85 في المئة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الإنسانية والمعيشية، وتحول الشوارع والأحياء إلى أكوام من الركام تفوق 400 ألف طن تنتشر في الطرق الرئيسة، إلى جانب مئات الآلاف من الأطنان داخل المناطق السكنية المدمرة.

وأشار إلى أن طواقم البلدية بدأت بعمليات ميدانية لفتح الطرق وإزالة الأنقاض، لكنها تواجه تحديات كبيرة نتيجة نقص المعدات الثقيلة والآليات المتخصصة، مؤكداً أن الاحتلال دمّر وجرف أكثر من 206 آلاف متر طولي من شبكة الطرق، أي ما يعادل 82 في المئة من إجمالي الشبكة، إلى جانب تدمير نحو 296 ألف متر طولي من شبكة المياه بنسبة 86 في المئة، مما تسبب في توقف الإمدادات المائية وتفاقم أزمة العطش داخل المدينة.

وأضاف أن 36 بئراً للمياه خرجت عن الخدمة بالكامل، ولم يتبق سوى عدد محدود من الآبار التي تعمل بكفاءة جزئية، كما تعرضت ثلاثة خزانات مركزية للتدمير الكامل. وامتد الدمار ليشمل شبكات الصرف الصحي، إذ تضرر أكثر من 130 ألف متر طولي منها، بنسبة 68 في المئة، إضافة إلى تدمير محطتين مركزيتين شرق المدينة وتضرر ثلاث محطات أخرى جزئياً.

ولم تسلم البنية التحتية الخاصة بمياه الأمطار من القصف، حيث تم تدمير 13 ألف متر طولي من الشبكة بنسبة 62 في المئة، وتلف 1900 مصيدة من أصل 2100 لتصريف المياه، ما فاقم خطر الفيضانات خلال موسم الشتاء المقبل.

وأكد البطة أن خان يونس تواجه حالياً كارثة بيئية خطيرة بسبب توقف منظومة جمع النفايات، بعد تضرر المكب المركزي وتعطّل نحو 90 في المئة من الحاويات و11 آلية نقل، ما اضطر البلدية إلى إنشاء مكبات مؤقتة وسط الأحياء السكنية، حيث تراكمت أكثر من 350 ألف طن من النفايات بالقرب من مراكز الإيواء ومنازل النازحين.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال تعمدت تدمير المساحات الخضراء والميادين العامة، محولة المدينة إلى بيئة قاحلة غير صالحة للاستخدام، إذ تم تجريف 136 متنزهاً وحديقة وساحة عامة، إلى جانب تدمير 66 مرفقاً بلدياً وتضرر 200 ألف متر طولي من شبكة إنارة الطرق، ما أدى إلى انقطاع الإضاءة العامة بشكل كامل.

ودعا رئيس بلدية خان يونس المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى توفير المعدات والآليات اللازمة لإزالة الركام وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، مطالباً بالضغط على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال الجرافات والوقود لتشغيل المرافق الحيوية.

من جهته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القطاع يواجه ما وصفه بـ”أكبر كارثة إنشائية وإنسانية في التاريخ الحديث”، مشيراً إلى أن كمية الأنقاض تجاوزت 70 مليون طن نتيجة تدمير آلاف المنازل والمنشآت الحيوية، مما جعل غزة منطقة منكوبة بيئياً وإنشائياً وأعاق جهود الإغاثة الإنسانية.

ويعاني القطاع من دمار واسع في البنية الخدمية والبلدية بعد عامين من العدوان المتواصل، حيث استهدفت قوات الاحتلال المباني والآليات البلدية بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل أربعة رؤساء بلديات وتدمير معظم مركبات الخدمات العامة وشبكات المياه والطاقة.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي حيز التنفيذ الجمعة الماضية، عقب التوصل إليه في مدينة شرم الشيخ المصرية، ويتضمن الاتفاق انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، وعودة النازحين إلى شمال القطاع، إضافة إلى تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بتبادل الأسرى وإنهاء الحرب.