” مكتب الإعلام وكالات:”
ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، اليوم الخميس، أن إيران شنت، ردًا على الهجمات الصاروخية الأمريكية والإسرائيلية، ما يمكن اعتباره حربًا اقتصادية شاملة، مشيرة إلى أنه إذا استمر الصراع لأسبوع إضافي، فإن آثاره ستبدأ بالانتشار عالميًا، مع موجة ثالثة من ارتفاع الأسعار منذ جائحة كورونا تمتد إلى الأسواق العالمية.
واضافت الصحيفة في تقرير لها، بالنسبة لبريطانيا، تأتي هذه الضغوط الاقتصادية بينما تتصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي داخليًا، مع مواجهة حزبَي العمال والمحافظين تحديات وجودية من أقصى اليسار واليمين.
وذكر خبراء إلى أن استجابة زعيم حزب العمال، كير ستارمر، الجزئية على الحرب، تعكس مشكلة استراتيجية أعمق للملكة المتحدة، إذ أن اقتصادًا تم بناؤه لعقود ليتوافق مع عالم معولم، لا يمكنه التكيف بسهولة مع عالم تنهار فيه العولمة تدريجيًا.
وتوضح الصحيفة أن خلق اقتصاد عالمي مترابط أدى إلى ظهور نقاط ضغط حرجة، حيث تمر تدفقات السلع المصنعة والمواد الخام والبشر عبر مساحات ضيقة من العالم.
وتشمل هذه النقاط مضيق ملقا العريض 40 ميلًا الذي يمر منه 80% من واردات النفط الصينية، قناة بنما التي تصل إلى 91 مترًا عند أضيق نقطة، مضيق باب المندب بين اليمن وإريتريا، ومضيق هرمز الذي يمر عبره خمس نفط العالم.
أي انسداد في هذه القنوات سواء كان عرضيًا أو متعمدًا له تأثير مماثل، كما حدث في 2024 عندما أدت الجفاف في قناة بنما وحصار الحوثيين لباب المندب إلى رفع التضخم العالمي نحو 0.6 نقطة مئوية.
ويشير التقرير إلى أن الضغوط الحالية تشمل أيضًا الشبكة المالية العالمية، إذ أدى قرار شركات التأمين الكبرى بإلغاء تغطية المخاطر الحربية في الخليج إلى إغلاق فعلي لكلا المضيقين أمام الشحن، في حين تعهدت واشنطن بتوفير التأمين والمرافقة البحرية، لكنها إجراءات قد تستغرق أسابيع لتنفيذها.
ويؤكد التقرير أن بريطانيا معرضة بشكل خاص لهذه الضغوط بسبب اعتمادها الكبير على الواردات، إذ تستورد المملكة نحو 50% من الغاز الطبيعي الذي تستخدمه وتستورد حوالي 40% من غذائها، مع ارتفاع هذه النسبة عند احتساب الأسمدة والطاقة اللازمة للزراعة المكثفة. ويضيف أن التغير المناخي يفاقم هذه المخاطر، مثل موجات الجفاف والطقس القاسي الذي يعطل المحاصيل ويزيد من أسعار الغذاء.
ويرى التقرير أن الحلول الممكنة تتطلب استثمارات كبيرة، مثل الانتقال إلى الطاقة المتجددة، تحسين أساليب الزراعة، استخدام الزراعة العمودية والطائرات المسيرة، وتشجيع الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على الواردات، ولكن هذه الإجراءات ستستغرق وقتًا، كما أن الضغوط المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض تجعل من الصعب تمويلها حاليًا.
ويخلص التقرير إلى أن الأزمة البيئية في الريف مرتبطة مباشرة بأزمة أسعار الغذاء في المدن، وكلاهما معرض للصدمات الجيوسياسية، ما يجعل السياسة المستقبلية بحاجة إلى الربط بين الجانبين لضمان استقرار المملكة المتحدة في عالم تتفكك فيه العولمة.