تهريب نفط إيراني تحت أعلام العراق وعُمان.. تكتيكات معقّدة تتحدى العقوبات

“مكتب الإعلام” وكالات:

تكشف شركات متخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط أن إيران تلجأ إلى شبكة معقدة من الأساليب لإخفاء المصدر الحقيقي لشحناتها النفطية، في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية. وتشمل هذه الأساليب تزوير فواتير الشحن والتلاعب ببيانات نظام التعريف الآلي (AIS) للسفن، ما يسمح لها ببث مواقع زائفة وتضليل سلطات الرقابة.

وبحسب تقارير ملاحية، فإن بعض الناقلات الإيرانية تحاكي عمليات تحميل قرب ميناء صحار العُماني، بينما يجري الشحن فعلياً من الموانئ الإيرانية. هذه المناورة مكنت النفط الإيراني من الوصول إلى الأسواق الصينية، تحت غطاء وثائق عراقية أو عُمانية مزيفة.

شركة تانكر تراكرز المتخصصة في استخبارات الشحن البحري أكدت أن جزءاً كبيراً من الخام الإيراني يُباع إلى الصين باعتباره نفطاً عراقياً، عبر وثائق تحمل اسم شركة تسويق النفط العراقية (سومو) المزوّرة. ولفتت إلى أن الحيلة ذاتها استُخدمت مع النفط العُماني من خلال عمليات تلاعب في محيط ميناء صحار.

أما شركة كبلر لتحليلات الطاقة، فأشارت إلى أن بعض الناقلات العملاقة تختفي من أنظمة التتبع ثم تعاود الظهور، في تكتيك متكرر لكنه نادراً ما يستهدف المحطات العراقية مباشرة. غير أن عمليات تزوير محدودة رُصدت في محطة البصرة العراقية، خصوصاً في ما يتعلق بوقود الزيت.

ووفق تقديرات “كبلر”، صدّرت إيران في عام 2024 نحو 245 ألف برميل يومياً من زيت الوقود بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، توجّه نصفها إلى دولة خليجية، و22% إلى الصين، و10% إلى ماليزيا، فيما توزع الباقي على دول آسيوية أخرى.

من جانبها، أوضحت كلير جونجمان، من شركة “فورتيكسا”، أن طهران تعتمد على سندات شحن مزورة ضمن تكتيكاتها للتهرب من العقوبات، بحيث تبدو الشحنات عراقية بينما هي في الواقع إيرانية.

أعباء سياسية على الجيران

هذه التحايلات لا تقتصر تداعياتها على الاقتصاد، بل تمتد إلى المشهد السياسي. فبإخفاء شحناتها تحت غطاء دول مثل العراق أو عُمان أو الإمارات، تدفع طهران جيرانها لتحمل تبعات سياسية أمام واشنطن.

وكان وزير النفط العراقي حيان عبد الغني قد أقرّ مطلع العام الجاري بأن بعض الناقلات الإيرانية تستخدم وثائق عراقية مزورة، مؤكداً أن بغداد أبلغت الولايات المتحدة بالأمر.

أما في الصين، فتُسجَّل كميات ضخمة من الخام الإيراني على أنها واردات من ماليزيا. ففي الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، سجلت الجمارك الصينية واردات بلغت 1.46 مليون برميل يومياً من ماليزيا، في حين لا يتجاوز إنتاج كوالالمبور الفعلي ثلث هذه الكمية، ما أثار شكوكاً أميركية متزايدة.

معركة العقوبات والرقابة

هذا النمط من التحايل يسلّط الضوء على التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في فرض العقوبات بصرامة. فقد طورت طهران منظومة مراوغة تشمل التزوير، والتلاعب الرقمي، وانتحال الهويات التجارية للدول المجاورة، وهو ما يتيح لها الحفاظ على تدفق العائدات النفطية رغم الضغوط الدولية.

ويضع هذا الوضع العراق في موقف حساس، إذ يهدد سمعته في وقت يسعى فيه لتعزيز شراكاته مع واشنطن وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أن استغلال إيران لهويات دول مجاورة يضرب الثقة في شفافية قطاع الطاقة العالمي، حيث يفترض أن تكون آليات التوثيق والرقابة الرقمية ضمانة للنزاهة والشرعية.