المنظور الأهم لمشاركة الانتقالي في اجتماع جمعية الأمم المتحدة

كتب المستشار/ خالد الحصني:

 

تعددت الكتابات والتحليلات واستطلاعات الرأي حول مشاركة وفد اليمن في اجتماع الدورة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ بأن التناوى بتشكيلة الوفد بضمه لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الشرعي رشاد العليمي ونائبه عيدروس الزُبيدي الذي بالمقابل يترأس المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بفك الارتباط عن الشمال واستعادة دولته الجنوبية.

وبعيدًا عما تناوله الإعلام المحسوب لاسيما على الأطراف السياسية اليمنية محليًا التي بالغت في محاولة تأويل هذه المشاركة لتوجيه الراي العامة بغية اكتساب انتصارات سياسية محسوبة.. بمنظور عام تنعقد دورات الجمعية العمومية للأمم المتحدة الدورية ليس بالضرورة لجوانب سياسية بحتة كما يصورها متربصو الإعلام في الشعب التي تشهد أزمات وصراعات سياسية خصوصًا فقد يطرى مناقشة الأوبئة والكوارث الطبيعية على محاور اجتماعات الدورات ليس وكأنها عقدت خصيصًا لهذا الشعب أو ذاك، لكن الأهم أن كل ممثليّ شعوب العالم تمتلك الحق في تقديم الإحاطات لمعالجة أو تسوية صراعاتها، وأن أي أعضاء وفد حتمًا سيكونون على وفاق تام حول ما يحيطوا به مجلس الأمم، بمعنى أن كانت هناك احاطة يقدمها رئيس شرعية اليمن لن تأتي إلا باطلاع وموافقة عضو الوفد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي لا يمكن أن يقبل أي إحاطات تقدم تمس بمصلحة الشعب الجنوبي الذي فوّضه.

وبالمقابل لن يستطيع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي احاطة مجلس الأمم بشيء يمس وحدة وشرعية اليمن لوجود رئيس الوفد الشرعي ممثل اليمن الذي لا يقبل أو يمرر إحاطات كهذه.

باستنتاج بسيط كهذا سيبرز ممثلي الوفد اليمني بغض الطرف عن انتماءاتهم السياسية كباحثين عن حلول سياسية عادلة، والمستفيد من العدل هو الباحث عنه ولا محالة سيكون المجلس الانتقالي من تميل نظرة العالم صوبه كونه يحمل مطلب شعبه العادل.

بمنظور ثان وجود المجلس الانتقالي ضمن وفد اليمن يبرهن ثقل هذا المجلس الذي لا تعترف فيه السلطة الشرعية واتت برئيسه كشريك لجمعية الأمم، لا تكون بمخض الإرادة بل بضغوطات أطراف دولية تحسب حساباتها في تسوية أوضاع اليمن، حيث وقد نشرت صحيفة (الفينانشيال تايمز) الأمريكية أنّ الولايات المتحدة تعمل جاهدة لتقارب وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الانقسامات في اليمن وفي تقرير لها نشرته مؤخرًا (ضغطت الولايات المتحدة من أجل عقد اجتماع ثلاثي مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لأنها تشعر بالقلق من أن الخلافات بين الجارتين الخليجيتين قد تؤدي إلى تقويض جهودها لتأمين اتفاق سلام دائم في اليمن وعَقد بالفعل وزراء خارجية الدول الثلاث اجتماعا الثلاثاء على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقا لما أعلنه الوزير بلينكن صباح أمس).

وذيلت الصحيفة بالقول (تدعم السعودية الحكومة اليمنية الضعيفة ولكن المعترف بها دوليا، في حين تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يريد فك الارتباط)، وغيرها من الصحف وبعض الايعازات والتصريحات من مسؤولين في أطراف دولية تشير إلى الوضع نفسه.

كل ما يهمنا كمتابعين حريصين للتوجه السياسي العالمي العام الراهن يمكننا أن نوصل لخلاصة القول أن اشراك المجلس الانتقالي باجتماعات دولية كهذه تعد فرصة ذهبية لمقابلة وفود دول وصانعيّ قرار عالمي لإبراز قضية يحملها ولو غير رسميًا إلى مكانها التي يجب أن تصل إليه لحسمها عندما تفرض معطيات التعامل معها رسميًا.